الشيخ الأنصاري
688
مطارح الأنظار ( ط . ج )
لعدم حصول الماهيّة المأمور بها ، إذ لا يعقل في الأمر والنهي مدخل في وجود المأمور به والمنهيّ عنه ، كما هو ظاهر . فإن أريد من الإطاعة التي اخذت في الدليل ما هي معتبرة في الأوامر - كما مرّ في بحث المقدّمة - ومرجعها إلى عدم المخالفة بواسطة حصول المأمور به ولو اتّفاقا أو بوجه محرّم ، فهو حقّ لا محيص عنه ؛ لما مرّ من أنّ النهي لا يوجب عدم تحقّق المأمور به . ولكنّه لا يجدي ، إذ مرجعه إلى سقوط الطلب بحصول المطلوب . وليس ذلك من الإطاعة والاجتماع في شيء ، ولا يترتّب عليه ثواب أبدا . وإن أريد منها ما يترتّب على وجودها لوازم الامتثال من الثواب والمدح ونحوهما ، فلا نسلّم أنّ العرف قاض بحصولها ، فإنّ الحركة الخاصّة ليس إلّا مبغوضا يترتّب عليها العقاب فقط ، ونحن كلّما نراجع وجداننا منصفا غير مسبوق بشبهة لا نرى في الوجدان ما يشبه الحكم بحصول الامتثال بالمعنى المذكور ، وكأنّ اشتراك الإطاعة بين الامتثال بالمعنى المذكور وبين عدم المخالفة أوجب التوهّم المذكور ، فلا تكن في غفلة . وليس المقصود من الجواب المذكور أنّ الواجب التوصّلي يصحّ اجتماعه مع الحرام ، فإنّا قد أشبعنا الكلام في فساده فيما تقدّم ، وظهر ممّا قلنا في الجواب عن الوجه الثاني اتّحاد مناط الامتناع في القسمين ، بل المقصود القول بحصول الواجب مع اجتماعه مع الحرام لا على وجه الامتثال . وقد ذكر غير واحد منهم في توجيه الدليل مثال الخياطة والكون في المكان المخصوص « 1 » . فاعترض عليه : تارة : بأنّه توصّلي يجتمع مع الحرام ، ولعلّ المراد منه ما ذكرنا ، فيندفع ما أورد عليه من اتّحاد المناط .
--> ( 1 ) انظر القوانين 1 : 148 ، ومناهج الأحكام : 56 .